الشيخ مشكور الحلاوي النجفي

96

منجزات المريض

ويؤيد ما ذكرناه من المعنى المراد من هذه الأخبار فهم الأعيان من علمائنا القائلين بما اشتملت عليه هذه الأخبار من الأحكام في الوصية بالعتق للمعنى المزبورة منها ، وإلَّا لخلى حكمهم بتلك الأحكام فيها من الدليل ، ضرورة بطلان إرادة المعنيين المزبورين من لفظ ( أعتق ) الواقع في اسئلتهما ، وانتفاء دليل على ذلك في المقام سواها . وصحيح الحلبي « 1 » إن لم ينهض على بطلان ذلك فيها لمكان مساواتها في الأحكام ، فلا ينهض للدلالة على ثبوت ذلك فيها ، كما لا يخفى ، لعدم دلالته على تمام ما قالوه فيها ، لا لما قيل من أنّ مورده العتق التدبيري ، وهو كالمنجّز ، لوضوح فساده ، لكون التدبير كالوصية في الأحكام إن لم يكن منها ، لا كالمنجّز ، كفساد دعوى ثبوت الأحكام المزبورة فيها بطريق الأولوية من ثبوت تلك الأحكام في المنجّز من جهة الأخبار المزبورة ، لكونه الظاهر منها ، نظرا إلى أنّ المنجّز أقوى من الوصية ، لكونه تصرّفا من المالك ، وللخلاف في كونه من الأصل أو الثلث بخلافها في الأمرين معا . وحينئذ فثبوت بطلانها في حال من الأحوال مع كونه أقوى ، يقضي ببطلان الوصية في تلك الحال ، لكونها أضعف منه بطريق أولى ، وذلك لبطلان سندها من الاعتبارين المزبورين : أما الأول ، فلوضوح استواء العتق المنجّز وعتق الوصية في الاستناد إلى المالك ، الذي هو المناط في صحتهما ، وإنما يختلفان فيما لا مدخلية لوجوده وعدمه في قوة واجده وضعف فاقده من صفة مباشرة المالك . ومن هنا أبطلنا بيع الموكل والوكيل لما وكَّل على بيعه من اثنين إذا اقترن عقداهما ، بناء على الأصح من عدم انعزال الوكيل إلَّا بالإعلام بالعزل .

--> « 1 » الفقيه 3 : 70 حديث 240 ، التهذيب 8 : 232 حديث 839 ، الإستبصار 4 : 9 حديث 28 .